كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

كن المعزى لا المعزى به إن كان لا بد من السواحد
برد الله مضجعه ومثواه، وأكرم منقلبه ومأواه، ولقاء من برد النعيم، كالذي كان عليه من الخلق الكريم، وسقاه من السلسبيل، مثل ما كان يأوي إليه من الذهب الجميل.
وكلام أبي محمد كله رائق بديع، لا يتسع لاستيفاء محاسنه هذا المجموع.
فصل في ذكر الوزير الكاتب الماهر أبي عامر بن التاكرني واجتلاب جملة من نثره ونظمه، تشهد بنبله وفهمه.
وأبو عامر كاتب مجيد، ومحسن معدود، نشأ أبوه في الدولة العامرية يفرع مراتبها، ويتدرع جلاببها، إلى أن ولي في أيام المظفر بن المنصور زمام التعقب على أهل الأندلس، فلما انقرضت الدولة العامرية وانشقت عصاها، وأدرات الفتنة المبيرة رحاها، كان أحد من مرق من ظلمائها، وآوى إلى جبل عصمه من مائها، فاستقر ببلنسية وأميراها مطفر ومبارك - المذكوران في أول هذا القسم - فانتظم أبو عامر في سلكهما، وشاركهما في مراتب ملكهما، إلى أن أجابا صوت المنادي، وخلا منهما

الصفحة 226