كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
النادي، فخرا حسبما شرحته لفم واليدين، وفرق بينهما [60 ب] من أعفى الفرقدين، وأفضى ملكهما وملك من كان بهذا الأفق الشرقي من هؤلاء العبدى المجابيب إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن المتقلب بالمنصور، فنهل أبو عامر في دولته وعل، ونهض بأعباء مملكته واستقل، وكان بينه وبين أحمد بن عباس، كاتب زهير الفتى - المتقدمي الذكر - مكاتبات تنازعا فيها فضل البلاغة والبراعة، وتسابقا منها إلى غايات هذه الصناعة، وقد أثبت منها ومن سائر كلام أبي عامر في هذا الديوان، ما يقضى له بالإحسان، ويشهد بتبريزه على أهل الزمان.
فصول من رسائله السلطانيات
فصل له من رقعة عن المنصور إلى مجاهد الموفق، وقد أظلم بينهما الأفق: إن أولى الناس بالاصطلاح نفوس جبلت على صفو ودادها، وأحق الذنوب بالاطراح ذنوب جنيت على غير اعتقادها، وإن رسولك الكريم وردني فلم يتردد عندي إلا ريثما يقدح زند الوداد في نفسك النفيسة، فيوري سراجا من الصلة أسري به في ظلماء القطيعة.
قال أبو الحسن [بسام] : وكان مجاهد الملقب بالموفق قد انتزى على دانية والجزائر الشرقية بغدره لعبد الرحمن بن أبي عامر مولاه - حسبما ذكرناه - وحظوته بذلك عند محمد بن هشام بن عبد الجبار الناصري عدوه