كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

مقاتل الصقلبي، وسيق رأسه إلى بلنسية، كتب منذر إلى المنصور يرعد ويبرق، فراجعه أبو عامر المذكور عن المنصور ببيتي أبي الطيب:
فان كان أعجبكم عامكم فعودوا إلى حمص في القابل
فان الحسام الخصيب الذي قتلتهم به في يد القاتل
وله من رقعة خاطب بها أبا جعفر بن عباس يقول في فصل منها: كتبت عن نفس تفيض بمائها، وتجيش بدمائها، وتشكو إلى الله عظيم أدوائها، غيظا على تقلب الزمان، وعجبا من تنكر الإخوان، لا يلفظني عجب إلا إلى مثله، ولا أنتقل من مستغرب إلا إلى شكله، إن إبرمت حبلا من الإخاء، نقض المفسدون مريرته، أو ملأت يدي بمن أعتد به للشدة والرخاء، أفسد الواشون سريرته، [وبحق قيل] :
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرت به العينان بدلت آخرا
كذلك جدي ما أصاحب صاحبا من الناس إلا خانني وتغيرا
ولا عتب على الدهر فان العتب على بنيه، والذم لازم لأهليه، والناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم.
وفي فصل منها: ولو لمست العيوق، وأدركت بيض الأنوق

الصفحة 229