كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
والدنيا عندي أحقر، وجميع ما فيها في عيني أصغر وأنزر، من أن أزاحم في حطامها، وأنافس على تكسب آثامها.
وفي فصل منها: وقد كان يلزمك أن تعرض على نفسك، ان كنت ثلبت عدوا قط بحضرتك، أو تنقصت مخلوقا بمشهدك، على طول المجاورة، وكثرة المعاشرة، فتجعل ذلك عيارا لك، وقياسا مطردا قبلك؛ اللهم إلا إن كنت عددت ما كنا نتفاكه [به] جماما للنفوس، ونتعاطاه عند معاطاة الكؤوس، [من] توقيع نادر، وهزل حاضر، فما أشد ما غيرك الأيام والليال، وقلبتك الأقوال، أين يذهب بك الكاشحون، وكيف يوخرفك المزخرفون -! والله لو كنا من الأغمار، وممن لم يحنكه الليل والنهار، ما وجب علينا مع الذمام المؤكد، والعقد المشدد، أن تحملنا الأيام وخطوبها، ولا أن تعصف بنا الرياح وهبوبها، فكيف وقد حلبنا شطور الدهر، وعرفنا أحوال العسر واليسر، واعروينا ظهور العرف والنكر، وركبنا متون البر والبحر، وجمعتنا الشدة والليان، وحالت علينا حالات الأزمان، وأرضعتنا بلبانها الكؤوس، وتصرفنا مع الرئيس والمرءوس، فلم يكن في خلال ذلك كله إلا نظام متسق، وأمر متفق، وشعب ملتئم، وسلك منتظم.
وفي فصل منها: ولقد شهدت فلانا ينحني عليك، وينسب كل مكروه إليك، بغاية السب، ونهاية الثلب، فقلت له: بفيك الحجر