كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وفي فصل منها: ومن أعجب العجائب ما يتصل بنا عنكم على ألسنة العامة وكثير من الخاصة، لا أصل له، ولا شبهة تصح منه، فالأنفس سلم، والألسن حرب، ولو اتصلت المداخلة لارتفعت الشبهة، ولم تبق لنتخلق حيلة، ولا صار الكذب قربة ووسيلة؛ وقد كنت بفضلك حضضت على فتح باب الصلة، والتعهد بالرسل لاستحكام المقة، فامتثلنا ذلك حسبما حضضت، وصرنا إلى ما إليه ندبت، رغبة في تأكيد الخلة، وحرصا على حسم كل علة، ووافقنا من المنصور - أيده الله - نفسا جانحة إليكم، وسريرة حريصة عليكم، فعميد الدولة - أعزه الله - عمه الحاني، وأهله الداني، فلم تتقبل الرسل عندكم بواجب القبول، ولا تؤول أمرهم على أجمل تأويل، فمالك أنت أبا جعفر لا تجدد ذلك الوصل، ولم لا تصل ذلك الحبل، وتقطع ألسنة أهل الزور، وتحقق ما تنسقه الأباطيل - حتى يلوح الحق، في معرض الصدق، ويشمل السداد، ولا ينفق سوق الكساد؛ وأنت قطب عليه يدار، ورأيك سراج به يستنار، وما خاطبتك إلا مشفقا من حبل وصله الله أن ينقطع بالباطل، وود أخلصه الله أن يتغير بقول ناقل، فان هذا إن تمادى بحسبه، وبقي التنافر والاستيحاش على شخصه، تعظم الدائرة، وتتفاقم النائرة، وتزل القدم، ولا ينفع الندم، وما أخص بقولي هذا فريقا، ولا أورد إلا تحقيقا، والله يكشف الغطاء عن قلوب قد رين عليها، وزين الشيطان أسباب الفساد إليها:

الصفحة 233