كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

فأجابه أبو جعفر [ابن عباس] برقعة يقول فيها: وقفت على ما أومأت اليه وصرحت في طي التعريض، وبه ما ترجف العامة بإخطار [62 ب] ذكره، وتهتف بعض الخاصة بالتحرز من كونه، وفي مثله يقول القائل:
إني أرى شجرا تورد غصنه أخلق به متوردا أن يثمرا
وإذا السماء تمخضت ببروقها ورعودها فجديرة أن تمطرا
كلا أبا عامر، فرب صلف تحت الراعدة، وما كل بيضاء شحمة وإن كانت ناصعة، ولا وعمرك أبا عامر، أطاله الله على حكمك، ما ينثي علينا في هذه الجملة خنصر، ولا يؤثر عنا فيها حديث مسند، ولا نحن إلا في حيز السماع المستفيض، وأغلب ظنوننا فيه التكذيب، وإن كان الظن أكذب الحديث، وعنوان أحوالنا عندكم، وسيرنا مقدود من أيمكم، فلا تسأل عما لدينا غيركم، ولا تقس علينا إلا بما قبلكم، والمرجفون كثير، والناس إلى الشر سراع، ورياح أهوائهم تنشئ سحاب التكذيب، وتستدر أخلاف التضريب، وحق هؤلاء أن تنتف سبالهم، وتخلع على أقفائهم نعالهم، وهذا رأيي فيهم، فاحكم بفتواي عليهم، وضعهم على يدي عدل فيهم، وأصغ إلى من

الصفحة 234