كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

بهاتين الصفتين، فاقدح لي أضىء لك، وكن مثلك؛ ولا تحتج معي أن تقول: تزل القدم، ولا ينفع الندم، فإني أذكرك [63 أ] قوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (الانفال: 25) ولا تكلفني دفع العيان، وتلزمني إقامة البرهان على كل محال، فكل شيء يجوز تكليفه الإنسان إلا ما لا يستطاع، وعند الله أحتسب موعظتي، وهو المجازي على نيتي.
فراجعه أبو عامر ثانية برقعة [أخرى] يقول فيما: ورد كتاب كريم لك قد ضمن من الآداب عيونا، واستودع من الإغراب فنونا، فوقفت منه على ترجيم الظنون، وفي حيرة بين الشك واليقين، وقلت: هذه بدع المتطرفين، ونكت المتفلسفين، طورا إيماء وتلويح، وطورا لإفصاح وتصريح، وكلما نظرت فيه، وفكرت في معانيه، استنكر مع العرفان، واستجم على نهاية البيان، فقلت: لا غرو قد ينكر الليث في قراره، ويعرف الهلال في سراره، ولا بد مع البحث أن أصيب غرضا، أو أن دونه حرضا، فلما غصت في بحارك، وأمضيت فكرتي في مضمارك، وقع السهم في غرضه، ولاح الحق في معرضه، وبدا لي أن ما خاطبتك به لم يوافق قبولا، ولا كان على الصدق محمولا، وليس الكذب من شيمي، ولا المذق - بحمد الله - من كلمي، وبالله ما خاطبتك إلا شحا، ولا أسمعك إلا نصحا، فمنيت من قبولك

الصفحة 236