كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

بسوق كاسدة، ومن قبلك ب " رب صلف تحت الراعدة "، وكلا والله ما رعدت لنا سماء، ولا تكدر لنا ماء، ولا قصدت بخطابي مقصد التهديد، فالصدق ينبي عنك لا الوعيد، بل خاطبتك بقلب سليم، وثبت لك على عهد كريم.
وفي فصل منها: ومن العجب قولك: اقدح لي أضئ لك، ولقد قدحنا لكم فأظلمتم، وحفظنا ذمامكم فضيعتم، ووصلنا فهجرتم، وقربنا منكم فبعدتم، ورب رسالة أنشأناها رغبة فرغبتم عنها، ورسول ملطف قصد جهتكم طار بجناح الخزي منها، بعد الترقيب عليه، وإظهار التثاقل إليه، ونحن على ذلك نفتل في الغارب والروة، ونزداد وصلا على الجفوة، ونلين على القسوة، ونصبر للأذى، ونغمض على القذى، إن عاتبناكم لم تقلعوا، وإن استعتبناكم لم ترجعوا، بل تركبون الهياج، وتلزمون اللجاج.
ومن أغرب ما به احتججتم، وأعجب ما به لهجتم، تكرر فلان علينا، وتردده لدينا، كأنكم جهلتم القوم وأطماعهم، ولم تعلموا تطرقهم وانتجاعهم، وأنهم يتعللون بأدنى سبب في المراسلة، امتراء لأخلاف العطاء، وذريعة لاستجزال الحباء، وقد شهر هذا من فعلهم، في كل جهة تكون من سلمهم؛ فما [63 ب] بالنا نخص بهذه اللائمة وجنايتها عليكم - والإنصاف يقلب مذمتها عليكم، ألم تسلموا من

الصفحة 237