كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
بجدي، وقبيح آثاره عندي، وإن كان على الكل عاديا، وللجميع بكأس مكروهه ساقيا، فيخصني بمزية حرمان، ويتوخاني بفضله عدوان، ويجعلني نصب سعيه، وغرض رميه، ومكان أذابته وبغيه، حتى كأني أبديت له معاير، وأدرت عليه دواير، ودللت العالم [69 أ] على جوره في الحكم، وتطبعه في الظلم، وحسبي الله تعالى فيما أسخط وأرضى. ومع ما ذكرته فلي من الصبر جانب، وإن حميت منه جوانب، ومعي من التجمل بقية وإن سلبته السوالب.
وفي فصل من أخرى: ربما كتبت تارة واستوقفت أخرى، وليس ذاك لتلون وانقلاب، وأفن في الرأي واضطراب، ولكني بحسب الحال أكتب، وعلى قدر تقلب الخطوب علي أتقلب، وما زلت أثبت لتوالي الرمي، وأستمسك على قوة الرزء، إشفاقا من أن أكون كلا، وأزيد في مؤنتك ثقلا، حتى قدم الغائب وقد تملأ من المرة الصفراء، واستفرغ من خلطي البلغم والسوداء، وتلقى الساعي هراشة بالاغراء، وناريته بالحلفاء، فاندفع يهيج ويتهوج، ويستشيط ويتأجج، ولا حلم يردع، ولا استبصار ينفع، فيا لك من مكاشفة تركت الألباب حيارى، والناس سكارى، فما أجد إلا من يثلب، ولا أمر إلا بمن يتهجم ويقطب، حتى كأني وترت الجميع، وجنيت عليهم الخطب الشنيع، ولله سمعني ماذا يسمع، وقلبي كيف لا يتصدع!! ولو نال مني ذو حرمة