كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
في الشقاوة كما عهدت، وكلما أرجو لباب الفرج انفراجا، يستبهم ويزداد إرتاجا، وكلما أطمع بمطالبة الأيام أن تلين تشتد اعتزاء، ولسهام النوائب أن تنثني تتتابع ولاء، والحمد لله الذي يبتلي ليرى كيف الصبر، ثم ينعم ليرى كيف الشكر، حمد متوكل عليه، مفوض أمره في كل حالة إليه.
وله من أخرى في مثله: لكل زمان طاغية يشقى به ويعبأ له، وربما خص بتسلطه، وانقبض في تبسطه، ولم يصل بضرامه، إلا من ضايق في خطامه، فهذا المعهود، ولا كمن جمعنا به عصر، وضمنا معه مصر، فانه جاهر الكل بالقلى، ودعا إلى مكروهه الجفلى، وامتحنت أنا منه وممن معه بأشد محنة، وأسلمت لأسنتهم وسهامهم بلا جنة، فمن أيد تستبيح الحمى، وألسنة تنطق بالخنا، ومن سطوات تملأ عراص القلب رعبا، وترسل أدمع العين سكبا، ولو استطعت أن أطوي عنك أحوالي، ولا أشغل بالك بأوجالي، لرفهتك عن سماع ما يجلب إليك ارتماضا، ولا تملك لي فيه امتعاضا، ولكن أعوز الصبر، وأعجز احتمال الضر، فاسترحت استراحة واجد كاظم، وتعللت بالشكوى إلى متوجع واجم، على ما قيل: