كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وتفصلها لديه، وتحلي ما خشن منها بلطف إشارتك، وتتم ما نقص منه بحسن عبارتك، وتتوخى لذلك وقت نشاطه، وساعة انبساطه، فعسى أن تصادف به إصغاء يثني عن النبوة، ويلين جانبا من القسوة، ويذهب بعض ما يجده، ويصرفه عن هذا الاعتقاد الذي يعتقده.
وله من أخرى يشرح أيضا ويذكر خبره مع المقتدر: تطلع عليكم مع هذا الكتاب طوام معضلة، وعجائب مذهلة، ينسيك بعضها بعضا، وتفني وأنت لا تدري أناملك عضا، وكأني بك كلما نشرت منه سطرا، وطالعت فيه أمرا، تتصبب عرقا، وتذوب فرقا، وتغشاك سكرة على سكرة، ولا تخرج من غمرة إلا غمرة، أولها: أنه يخاطبك فيه من كان ميتا ولم يكد يبعث حيا، ومن هلك علك عاد، وليس على ثقة من معاد، فيجب أن تقنع بما يتفق من وصف، وتعذر الخاطر إن لم يسمح لك بحرف، وخذ الآن إليك، فافتح مسمعيك: فارقتنا عند نهوض المقتدر بالله بجيوشه واتفق أن كنت أحد القاعدين، ولم ألف في عداد الغازين، ولا في من لقي من لفيف الكتاب، وأعيان الوزراء والأصحاب، فاشتد حنقه على الخوالف، وعم سخطه جميع الطوائف، ونذر إذا قفل، أن يصنع بهم ويفعل، وقدر الله أن غنم، وفتح على يديه وسلم، ولعلك تطلب شرح هذه النكتة، وتسأل كيف كانت القصة، ولئن عجزت عن التفصيل فاسمع الجملة: