كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الأمطار، كما لا ثبات للحيوان إلا بالنبات، فقد عرفوا إذن طريقي الحياة، ووصفوا فريقي النجاة] ، وما سوى ذلك فضل ليس فيه فضل، وتكلف لا يفيد فائدة، ولا يعيد عائدة.
وأما أقسام الطب للأجسام فقد جمعته العرب في كلمتين معلومتين، ولفظتين محفوظتين، على رأيها في الاقتصار، وذهبها في الاختصار، فقالت: " المعدة بيت الداء [201أ] والحمية رأس الدواء "، وقال عليه السلام: " أصل كل داء البردة "، وقالوا: " كل وأنت تشتهي، ودع وأنت تشتهي ". وكانوا يطعمون ليعيشوا، وينعمون ليريشوا، فقد جمعوا الطب بأظافيره، والصلاح بحذافيره، [وإذا فتشت أصول سقراط، ونبشت فصول بقراط، لم تجد مستزادامستجادا، ولا مسترادا مستفادا [. وليست هذه الأمور مما يخص به آحادهم، أو ينفرد به أفرادهم، بل ينطق به صغارهم وكبارهم، ويعرفه نساؤهم، ويهتف به إماؤهم، ورعايهم وعبدانهم؛ أشعارهم بذلك ناطقة، وأخبارهم عنه صادقة، وأخبارهم عنه صادقة، ما تلوا فيه متلوا، ولا قروا به مقروا، ولكنها الطباع الصافية، والقرائح الكافية، والغرائز السليمة، والنحائز الكريمة، تلقط الحكم من مخاطباتهم، وتسير الأمثال من مجاوباتهم، على منهاج واحد من الفصاحة في المشاورة، وفي المحاورة، وعلى طريقة واحدة من البلاغة في المسالمة والمراغمة، [والمواجزة] مع المناجزة، [ولا يتعلمون ولا يتأملون، بل] يرسلون الحكم إرسالا، ويبعثون الفطن أرسالا.