كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

[ثم قال] : وأما أصحاب الطوالع، وعباد المطالع، فقد اختلفوا في الهيئة [أيضا] على جهات، ووصفوها بصفات، فقالوا كالدائرة تتساوى أبعادها، ويتعدل اطرادها، وقالوا: كالبيضة والقلادة. والمنجمون. وهم فنون في الجنون، يقولون فلك الأفلال، ودرك الأدراك، والفلك الأثير، وهذيان كثير، يعبدون الشمس، ويسجدون للنار، ويعبدون زحل والمريخ والزهرة والشعرى العبور وغير ذلك، وهم يرون آثار النقص فيها، ودلائل الحدث تعتريها، من طلوع وأفول، وقدوم وقفول، ويزعمون أنها تتغاير [202أ] وتتمانع، وتتكاسف وتتخاسف، وكل بصاع هذا التخليط من هذه الأغاليط، لا يعرفون رشدا، ولا يهتدون قصدا. هذا مقدار عقول حكمائك، ونهاية آراء علمائك، [وهذا قليل من كثير هذيانهم، وأوار من عوار غليانهم] .
وفي فصل منها: وأما أنتم معشر النصارى الخسارى، فقد اتخذتم المسيح وأمه إلهين من دون الله، وقلتم بالمحال، في قضايا العقول والأستدلال، قلتم: إله واحد وأب وابن وروح قدس، فهو إذن ابن نفسه وأبو نفسه وروح روحه، وقلتم: امتزج اللاهوت بالناسوت في بطن أمه امتزاج الخمر بالماء، وقلتم: تحولت الكلمة في الرحم لحما ودما، وقلتم: لا كما يظهر الوجه في الجسم الصقيل، والطابع في الشيء البليل، وقال آخرون: بل كما يمتزج العقل بالنفس من غير مماسة، فكيف يتمازج ما لا يتماس - وكلكم مطبقون على أن المسيح ابن الله، تعالى عما تقولون، وضللتم وخسرتم، ثم أقررتم طائعين وإذعنتم خاضعين أن اليهود قتلته قتلا وصلبته

الصفحة 742