كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

صلبا، فأين ما ادعيتم مما نعيتم، وأين ما استربتم مما اقترفتم، لا ترعوون ولا تستحيون، ولا تبالون ما خرجت بكم الحال إليه، ولا ما وقفكم الشقاء عليه، أرب معبود يقتل ويصلب ويقهر -!
لقد ذل من بالت عليه الثعالب
فكيف لم يدفع عن نفسه - وكيف لم يخسف بهم الأرض جميعا أو يرسل السماء عليهم كسفا -! بالأمس إله ترقبون جنته وناره، واليوم قتيل صليب لا تدركون ثاره!!
وزعمت طائفة منكم أن اللاهوت فارق الناسوت عند ذلك، وخلى بينه وبين اليهود، فهلا حماه منهم أو نصره عليكم -! هذه إشارة إلى تناقضكم، ولمحة دالة على تعارضكم، ولو أحصيناه وتقصيناه لاتسع مجاله، وامتنع مقاله.
فإن قلت: إن العرب [أيضا] كانت تعبد الأصنام وتستقسم بالأزلام، فنحن ما أحمدنا لك دينها، ولا رضينا يقنها، بل نعلم أن من قال منها بالإشراك، فقد قصر في الإدراك. وهي على كل حال تذكر الله تعالى، كما قال الله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقكم ليقولن الله) (لقمان:25) ؛ (ما نعبهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر:
) . وكثير منهم يقر بالبعث والجزاء، ويعترف بالحشر واللقاء، وكان منهم من رغب عن عبادة الأوثان، وتفرقوا في الأديان، فكانت حمير على

الصفحة 743