كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
دين موسى، وكان بنو الديان وأهل نجران وتغلب وغسان على دين عيسى، وكانت فيهم الملة الحنيفية الإسلامية والشريعة الإبراهيمية، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادي، وورقة بن نوفل [202ب] الأسدي، وزيد بن عمرو من بني عدي، وقتلته الروم لذلك، وقد قيل في خالد بن سنان ما قيل. وكان أسعد أبو كرب الحميري أحد التبابعة قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل مبعثه بسبعمائة عام وقال:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم
وذكر الله تعالى كثير في أخبارهم وأشعارهم. وقد ذكر بعض أصحاب المقالات أن عبد المطلب بن هاشم كان من المهتدين في الدين، واستدل بأنه أجيب لما سأل، وسقي حين ابتهل، وذكر النبي عليه السلام لعبد المطلب سيف بن ذي يزن، وحزن على فوقه أشد الحزن، وأكد له العهود، وحذره عليه اليهود. ولما دعوا دخلوا في الدين أفواجا، وأتوه أزواجا، إلا من أدركته النفاسة وحب الرياسة، وسبقت عليه الشقوة، وورم أنفه من النخوة، كأبي جهل بن هشام وعامر بن الطفيل وأمية بن أبي الصلت ومن كان من ضربائهم وقرنائهم.
وقال معاوية في كلام له مشهور: " فما كان إلا كغرار العين حتى جاءني لم يسمع الأولون بمثله، ولم يسمع الأخرون به، ولقد كنا نفخر بذكره على من نطرأ عليه أو يطرأ علينا وإنا لنكذبه، ونتبجح بذكره [وإنا لنحاربه] ".