كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

هذا لمع من أمور الجاهلية، وطرف من مفاخر الأولية، إن أنصفت نفسك، أو صدقت حسك، عرفت أين يقع منها مفاخروها، وهل يشق غبارها مجاروها.
وفي فصل منها: [وما تصنع إذا نشرت الكمائن، ونثرت الكنائن، وقرعتك القوارع، وفرعتك الفوارع، وماست رايات السيادة، وخفقت ألوية السعادة، وطلعت عليك طوالع النبوة في أبهة الجلال والجمال، وسماحة العز والكمال، وقيل لك: هذا سيد ولد آدم أولهم وآخرهم، خاتم الأنبياء، وقاتل الأغبياء] . وأشهد أن الله لم يجعل محمدا صلى الله عليه وسلم هاشميا إلا وهاشم خير قريش، ولا قرشيا إلا وهم خير مضر، ولا مضريا إلا وهم خير العرب، ولا عربيا إلا وهم خير الأمم. لهم كعبة الله وولادة إسماعيل ودعوة إبراهيم، وإليهم مهاجر هود وصالح وشعيب وأتباعهم من المؤمنين، وأشياعهم من الموقنين [فيهم كان حمامهم، وعندهم دفنت رمامهم] لا كثنائك الذي أسررت فيه حسوا في ارتغاء، ودفعا في ابتغاء، وكشفت فيه ضبابك عن ضبابك، وهتكت أستارك من أهتارك، وظننت أن مخالطتك تخفي مغالطتك، وأن مدحك يستر قدحك [حين مدحت مدحا بجليا، وأثنيت ثناء دخليا، ولم يمدح من ذمت قباله، ولم يثبت من جذت حباله]

الصفحة 745