كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
أجعلت ويحك تبره في الرغام - بل الرغام لأنفك، والرعام لوجهك. لقد أخللت بنفسك وزلت قدمك، وأحللت بعقدك وقد حل دمك. ولو صح اعتقادك لصح انتقادك، ولو خلص باطنك لأقصر باطلك، ولو اصطلمت ما ظلمت، ولو اخترمت ما وفى بما اجترمت.
سمع عمر بن عبد العزيز رضي الله بعض كاتبيه، وقد عير بنصرانية أبيه، فضرب لذلك مثلا يجل عنه ويرتفع عن قدره [203أ] فقال له عمر: أوقد قلتها - والله لا تشرب البارد بعدها؛ وأمر به فضربت عنقه.
فأما إذ أغفل ولاة الأمر تأديبك، وتأديب الكافة بك، فأهملوا تأنيبك وتأنيب السفهاء مثلك، فتب إلى الله توبة تهديك وتنجيك. وعلى أنك خلف من ذلك السلف، رأيك فيه رأي أهلك، وفرعك جار على أصلك، إلا أن السيف قهرك والدين قسرك، وأخذك حكم الدار وخوف البدار، فأنت تشرق بريقك، وتغص برحيقك، ولا بد للمصدور أن يبفث، وللمبهور أن يغرث:
ولا بد للماء في مرجل على النار مسعرة أن يفورا
ومن كتاب لابن عباس يردفيه على ابن غرسية: عليك السلام لا السلام، تحية آلك، لا هدية آلك، يا ذا الوسن لا اللسن، واللكن لا الركن، وابن المراغة لا البلاغة، المزري بولاء مواليه، المغري بهاجر