كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

ولا من أثار عن النقع المثار، ولا من شد الحلبة، ليشرب الجفنة والعلبة، بل يشدون العمائم، وينجعون الغمائم، ويرتدون الردينيات، ويستجيدون اليزنيات، ويفتلون الربذيات، ويتقلدون الهنديات، ويظاهرون التبعيات، ويغزون الربهيات، ويتوشحون المعلمات، والموشية المنمنمات، يجرون أهدابها، ويلحفون الأرض هدابها، ويلبسون للحال لبوسها، إما نعيمها وإما بوسطها:
رقاق النعال طيب [حجزاتهم] *
ذوو الفطن والهمم، والآراء والمجد العمم، والعلم لالأفلاك، والرصد في الأحلاك، وأخذ الأهواء في الأنواء، والاهتداء في الجداء، بالساقط والطالع، والمساقط والمطالع، هم زهروا منها الزهر، وشافوا صفح الجوزهر، حتى بهر وزهر، وأخذوا على البدر ثنايا سفره، ونفضوا عن مكامن سرره، وقدوا قلامته من ظفره، وأدلوا الدلو بالرشاء، وخلوا للحوت سربه حيث شاء، وقلدوا العقرب إبرته، والاسد زبرته، وراشوا من الطائر ثوادمه، وقصوا من الواقع مقادمه، واقتحموا على العذراء رواقها، وفصموا عن الجوزاء نطاقها، وطوقوا الزهرة في خدها، بيد من الفكر لم تدرها، وأجروا لبنات نعش ذيلا، ونحلوا الغزل سهيلا، وتركوا الثريا وكفها لنابه فريا، بعد أن صغت [204أ] إليه بزعمهم مليا، ومدت كفها الخصيب وقالت إليا

الصفحة 750