كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

[204ب] اشراف فاشراف، وعن كل أنوف، ترغم بمجده الأنوف، وعن سابق فسابق يعبوب:
كالرمح أنبوبا على أنبوب *
ما تستطيع بأن تحاول عزنا حتى تحاول ذا الهضاب يسوما
فخل عن العدنية واليزنية لا الرسبية، فنفاستهم نفسانية، وسياستهم إنسانية. أقلل بكم وأفلل بغربكم، إذ فتكت يهود بكم، وكشفتم أستاهكم - بزعمكم -، إذ قد صلبتم إلاهكم، وإذ ليست لكم آصرة، تجمعكم غير ناصرة، وإذ قد أضررتم بقدسكم، فطهر من رجسكم ونجسكم، ولئن أهجرتم بهاجر، ما جدنا بها هاجر، وأحللتم من الخليل، حرمة الخليل، فمن قبل ما قلتم في سارة، ما أبقى لكم عاره واساره، وقرفتم ابن الخالة، فإنما أزريتم بالصديق يوسف ابن نبي الله الذبيح، بل اختصها بالولادة، وخصها باسماعيل وولاده، وبوأها حرمة، وأحظاها بسقي بئر زمزم والمقام.
وفي فصل منها: فخف لا أم لك على قبة المال، فما علونا عن سفال، ولا وسمنا عن أغفال، بل من عال إلى عال، كماء المزن يحدر من عال، أو كما توسطت الأقمار هالاتها، وسطت الشموس عن إياتها، فقد أعذرنا وما عذرنا، ولا نذرنا وما أنظرنا، فالعصا للعبد إن عصا، ومثلك من بني سهوان لا يوصى؛ ولا يقبل ولا كرامة، ما رأيت به في سيد المرسلين من الكرامة:

الصفحة 753