كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
بالسجوم، وقد أنذر بالفراق منذر، وحذر من لحاق البين نحذر، وياليت ليلتنا غير محجوب، وشمسنا لا تطلع فلا نروع بانصداع، ولا نفجع بوداع.
وكتب إلي: ومن لا عدمت من أمره إنصافا، ومن بره إسعافا، ودنا كالسؤاب بعده أنس، وقربه يأس، وعهدنا كالشباب حظه مبخوس، وفقده تتوجع منه النفوس، فنحن نقنع بالسؤال، ونتمتع بالخيال، ونلتقي على النأي تمثلا، ولا نبتغي في الجد تأملا، وما كذا ألفت الحميم، ولا على هذا خلفت الرأي الكريم، ولا أدري [205ب] لعل للأقطار خواص تغيره، وللأحرار أخلاق تسيره، وحبذا فعل الصديق كيف تقلب، ومذهبه حيث ذهب، وأكرم بقدره ما أنجب؛ وبذكره ما أطيب وأعذب، لا زلت أمتع ببقائه، ولا أمنع من لقائه.
وكتب إلى الرئيس أبي عبد الرحمن