كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وأعرب به عن ذات نفسه الزمان: كانا ابني رجل من شرط ابن مجاهد بدانية، مشهور بلؤم المكسب، وضعة المركب، صاحب عصا شوهاء، ودعوة غير ذات سناء، و [نشأ] ابناه هذان ولهما همة في الأدب، وحرص على الطلب فقسمت بينهما العلياء، قسمة مثلما يشق الرداء، فتقدم أبو جعفر هذا بالإحسان في النظم والنثر، وذهب عليه أخوه بالمكان من النهي والأمر، فحمل تلك الدولة على كاهله، وصرف الملوك بين حقه وباطله، ووقع معه أخوه أبو جعفر تحت المثل: " أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل "، فله فيه من ذلك غرائب تجاوز فيها ملح العتاب، إلى قذع السباب، فمما له فيه، يشير إلى ضعة أبيه، قوله:
وعصا أبينا إنها لألية شوهاء إنك شوهة الوزراء
وقوله:
جار ذا الدهر علينا كذا الدهر يجوز
كان شرطيا أبونا وأخي اليوم وزير
أنا مأبون صغير وهو مأبون كبير
إلى غير ذلك من مقطوعات، فيها هنات، صنت الكتاب عنها. وفي ما أجريت من ذكره، وأثبت في هذا الفصل من نظمه ونثره، ما يدلك على عجيب أمره.