كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
فصول له رقعة أنشأها على لسان القصر المبارك، إذ انتقل عنه المعتمد [بن عباد] إلى القصر المكرم من قصور اشبيلية، قال في فصل منها: نحن أيها المحل السعيد، والقصر القديم الجديد، وإن نبضت فينا للنفاسة عروق، نعلم أنه لبعضنا على بعض حقوق، فما أحقنا بحق المشايعة والمتابعة، لما نظمنا من سناء الدولة اللخمية، وتشرفنا به من ولاء المملكة المعتمدية - عقد الله لنا أسبابها، ومد علينا أطنابها - وحقا أقول أيها القصر المكرم، لا جرم أنه لك السبق والتقدم، فإنك أس الخلافة، وقرارة الرياسة، ومركز الدول المتداولة، شهدت الأشهاد، أنه بك مهدت البلاد، وعنك انبثت الجياد، كأنها الجراد، على حين اشتدت شوكة المارقين، وحميت جمرة المعاندين، فألظوا بهم مجلحين، وشنوا [206ب] عليهم الغارة ممسين ومصبحين، وأذلوا كل جبار عنيد، وقطعوا دابر كل ختار مريد، حتى خضدوا تلك الشوكة، وأطفأوا تلك النائرة، فانجلت الغماء، وسكنت الدهماء، بتدبير قاضي العدل، وحكم عباد البأس والفضل، فمرت لك كذلك برهة، وتراخت بك على تلك الحال مدة، آمنا سربك، صافيا شربك، لا يطار