كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
غرابك، ولا يضار بسوء جناحك، فهنيئا لك النعمى أولى وهذه أخرى.
ولما ثاب من سعدي ثائب، وأسعد جدي قدر غالب، درج عنك إلي، وطلع من تلقائك بطالع الإقبال علي، المولى المعتمد الذي أحياك رفاتا قدم، وأشب منك كبيرا قد هرم، كما أحيا ذكري، ونوه من قدري، إذ حط اسمي عن عرض الدور، وأثبته في ديوان ساميات القصور، فمن رأى من قبلي الوهاد، تطاول الأطراد -! فأصبحت - والله ولي الإحماد - هضبة القصاد، ونجعة الرواد، وكعبة بني الأمل، وعصمة كل خائف وجل:
في كل شارق الزوار تكنفني وبعد حول يزار الركن والحجر
لو أن إيوان كسرى كان عاصرني لكان لي دونه عز ومفتخر
بساحتي تعقد الرايات يتبعها جيش يسايره أو يقدم الظفر
بسعد محتسب في الله معتمد عليه أفعاله في دهره غرر
وكم له في الورى من فتكة قرئت فينا كما تقرأ الآيات والسور
وفي فصل منها: ومعلوم أيها القصر، الذي يزدان به العصر، أن لكل أجل كتلب، وللنفوس علائق وأسباب، وأغراض وآرابن فاللبيب من قدر الأشياء بمقدارها، واعتبر الأمور حق اعتبارها، فعلم أن لها [عوارض من سأم يلحقها، وكسل يطرقها، فتستريح بالانتقال من حال إلى حال، ليعود ذلك الانقباض] انبساطا، ويؤول ذلك الكسل نشاطا؛ ولا عجب من غضارة بساتيني، ونضارة رياحيني، فإنما كان ذلك في