كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وما زلت أطلب من يجيد ما يكتب، حتى قيض منشىء هذه الرقعة، وحلي لدي بالبلاغة، فخاطبك عني بما تراه، وتستوضح مغزاه، وقد استوجب باتصاله بي واعتلاقه بسببي حقوقا عندي، وحظا وافرا من اعتنائي وودي، وأسألك فصل العناية به دوني، وصدق الشفاعة له عني عند المولى المنعم، ولا أقل من أن يبلوه ويخبره، فإن استحق بالإحسان إحسانا، أوسعه وأوسعني عنه إنعاما وامتنانا، وان كانت الدولة السعيدة غنية عنه فما أخلق مكارمه بأن يلحفه ظلها، ويبوئه فضلها، فيكون في خباياها، ويقيم في ذراها، ليعلم من علم بقصده لها، أنه قد حلي بطائل منها، وعسى أن يظهر بعد حين رأي في تشريفه بتصريفه.
الجواب عن ذلك من إنشائه [أيضا] : أحسنت أيها القصر المبارك أحسنت، شد ما بينت، وسرعة ما لقيت، وأصبحت - والله يتم سناءك، وينمي بهاءك - بهذه الطبائع، محبب المقاطع والمنازع:
ومن يك عبدا للمؤيد لا يزل [حميدا] مساعيه سديدا سهامه
مليك إذا ما هم أمرا فإنما ذريعته خطية وحسامه
لقد هيأت لك الهيئة العلوية، مراتب سنية، وأطلعت لك النصبة الفلكية مطالع من السعود، سمعت بك صعدا من الصعيد، ومنحتك من عزة السلطان، ما أناف بك على الأقران إلى العنان، فأين منك الجوزاء، وقليل لك أن أقول الأبلق الفرد وتيماء - أنت فلك نجوم الملك، وسماء رجوم الشرك.