كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وفي فصل منها: ولله يا سيد القصور، وبهجة الدهور، [ما تقرر لك لدي] ، وقص عنك إلي، من محاسن أحرزتها صفتك، وفسرتها [جماتك، من تحليك] بوجهين على منصبين، مفضيين إلى مجلس بين حيرين، كلاهما محاسنه فائقة، وبساتينه رائقة، ذوات أفنان متعانقة، تعانق الخلان، تلهيك عن قدود العذارى، وتنسيك معاطف [207ب] النواعم السكارى، قد أقامت من الأوراق، شكل الرواق، فيمر النسيم بها عليلا، وتلاحظ طرف الشمس أثناءها كليلا، فأنت منها في ظل ممدود، وطلح مخضود، وطلع منضود لتساقط ذلك الثمر، وإن كان لا يهتصر، إلى آس عبق الأنفاس، حكى سلاسل الذوائب من أصداغ الكواكب، وأنوار أشتات، وأزهار نلونات، فمن أبيض ناصع، وأصفر فاقع، [وقانىء حمرته، وباقل خضرته] ومن أقحوان كثغور الحسان، وشقائق كالشقيق، أو مذاب العقيق، كل ذلك بهج متبرج، بين يدي ذلك المجلس الرفيع البديع، صدفة الدرة اللخمية، ومقر الدولة المعتمدية، [تروق النظار، وتستوقف الأبصار، بمصانع شاكهت الوشائع، ومحاسن عطلت البساتين، لم تعرف تلك أرض صنعاء، ولا حاكت هذه أيدي السماء، قد مازجها النضار سائلا، وترقرق بها ماء