كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

بأدنى لحظة، وأيسر نكتة، في أقرب مدة، فناهيك بمن أسعدته قريحة، وعضدته لوذعية صريحة، إياك أعني أيها النشأة المباركية، والجملة المستجادة المرضية.
وفي فصل [منها] : ولقد أثقل ظهري، وأعيا [208أ] ناهض حمدي وشكري، [إذ أخذت بطرفي الفضل، وسمتني خطتي العجز في القول والفعل] ، تبرعت به - ولك أتم الطول فيه - من مبادهة المخاطبة، ومفاتحة باب المكاتبة، بعاطر ثناء، كأرج الكباء، [وبارع إحماد، كأزهار الربى غب العهاد] ؛ فلولا ما اتصل بي عنك، وتقرر لدي من لدنك، من صحة طويتك، وسلامة دخلتك، لقلت: هذا الجفاء مجلو في صورة الثناء، والازدراء مخبو تحت لسان الإطراء، وإنك أمعنت في كتابك في التصريح، وجريت فيه طلق الجموح، وما اجتليت له فصلا، إلا استربت فيه فضلا، ولا مررت منه بفقرة، إلا صرحت لي عن ندرة، وكلما أعدت طرفي فيه، راعني حسن ما تعيده وتبديه، فطفقت تارة [به] أعجب، وأخذت طورا منه أعجب، وقلت: لله كاتبه، لقد أوجز فأعجز، واقتضب فكأنما أسهب، ثم عدت أقول: لا عجب، استملى من محاسن [القصر المبارك] فكتبن وهل هو إلا البحر يقذف بالدر، والروض يبسم عن يانع الزهر.
وفي فصل منها: وقد تعقبت على الكاتب نكتة، إلا تكن هناة، لم تبعد أن تكون غفلة، من أن يرى العجب الأعجب، والغريب الأغرب

الصفحة 765