كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ما اتفق لي مما تكامل في، ونمي إليك عني، في قصر من الزمان، كابهام الحبارى في العيان، فما رثت أن تحليت حاليا زاهيا، مفرقا مزخرفا، مقرطا مشنفا، لا ترى إلا روضة غناء، وحديقة خضراء، وبهجة زهراء، محاسن تأخذ بمجاميع القلوب، وتحير صفاتها البعيد عن القريب، أشجار نجمت لحينها، وتفتقت أثناء رياحينها، نقلت عن ري إلى ري، فتعجلت في أحسن زي، قيد القدود، وأشباه الهيف الغيد، [ريا ناضرات، أتراب لدات، ليست بالثمام الضعاف، ولا الأدواح القفاف] ، فللرياحين أريج، ولخريز الماء ضجيج، كلما تجلت عن خرطوم أقود أعلب، صحرائي النسبة، آدمي الصنعة، إنسي الحضرة، شبح ممثل، وجماد لا يهرول.
[قال ابن بسام] : وفي صفة [هذا] الفيل يقول عبد الجليل، من قصيد طويل، هو ثابت في موضع أخباره من هذا المجموع:
ويفزغ فيه مثل النصل بدع من الأفيال لا يشكو ملالا
رعى رطب اللجين فجاء صلدا وقاحا قلما يخشى هزالا
كأن به على الحيوان عتبا فلم يرفع لرؤيتها قذالا