كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

ومنها في وصف ثمار هذا الغصن:
وأوصى بالرياحين اغتراسا همام طالما اغترس الرجالا [208ب]
وكان الغرس والإثمار وقفا لمن جعل الندى والرعد حالا
وقامت يوم قمنا منشدات فغضت من رويتنا ارتجالا
ولابن أحمد فصل من رقعة: إذا تدبرت - أعزك الله - معاليك حقيقة التدبر، ومنحت فضل النظر، تجلت من الكمال في أحسن الصور، وراقت العيون، وفاتت الظنون، فانك اتخذت إلى العلا طريقا مختصرا، خفي عن غيرك فلا يرى له أثرا، فكل يرى أساس المجد سعيه لنفسه، واستنفاد وسعه لذاته، فيكون كما جرى به المثل: " سمنكم هريق في أديمكم " أو كما قيل: " لنفسه بغى ثعاله "؛ وأنت - أعزك الله - إنما تشيد مجدك، بأن تبذل لغيرك [جهدك] ، وتنفق في ذلك ما عندك، وهذا طريق لا يهدي إليه عيون آرائك، وغرض بعيد لا تصميه إلا سهام إنحائك، والله يبقيك للأفاضل أماما، وللفضائل نظأما، بعزته.
وله من أخرى مما كتب به عن بعض أمراء الثغور إلى قوم من النصارى: أيتها الشرذمة الطاغية، إنكم لنا لطائغون، وإنكم لتفسدون في الأرض ولا تصلحون، ناشدتمونا الله في عقد السلم أن تكفوا عن المسلمين عادية الأذى والأستطالة، فحملتموهم ضغثا على إبالة، وانتسفتم النعم، وهتكتم الحرم، وبيتم سكون الدهماء، واستبيتم الحرائر في ربق الأماء، وتوغلتم

الصفحة 767