كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ما لابن أحمد لم تبصر بصيرته هيهات تضعف أحيانا عن النظر
يظن بي قصرا والطول يعجبني إني لأعجب من طول ومن قصر
إذا استراب بمثلي في بديهته وقال ما يملأ الأسماع من هذر
فخله يخبط العشواء في رجل يسري فيمرح بين الشمس والقمر
ولابن أحمد مما خاطب به أبا بكر الداني المعروف بابن اللبانة:
هب السحر يملي والمعالي تدفق هل الكل إلا من صفاتك يشرق
وهبنا شدونا كالبلابل إنه جميع الملاهي من قريضك ينطق
جمعت معاني الحسن في طي مهرق ولم أحتسب أن يجمع الحسن مهرق
ولا فضل لي إلا النظام وإنما أماؤك تجلوها كواكب تعشق
وماذا عسى نهدي إليك وإننا جداول في أدنى بحارك تغرق
وما زلت تهدي كل حين جواهرا فتخزن منها ما تشاء وتنفق
أرى شعراء الوقت دونك قصرت إلى عفوك الأدنى تخب وتعنق
وجدتك شمس الفهم أشرق نورها فلست أراعي كوكبا يتألق
فأجابه أبو بكر الداني [بقوله] :
سبقت إلى العليا وما زلت تسبق فأرسلت ما يندى علي ويعبق
كتاب كما يتلى الكتاب وراءه حديث كما يروى الحديث المصدق
أضاء الهوى في صفح ما قد خططته كما ضاء في وجه الحقيقة رونق
أعدت لي الدنيا فتاة وربما غلاما، كلا الوجهين في الحسن ريق [210أ]