كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
عذب زلال، فأتى ثانيا من عنانه، وسبق على تأخر زمانه، على أنه لم يشرح قط بحب الشعر صدرا، ولا أبلى في طلبه عذرا، وإنما قاله متحببا لا متكسبا، وألم به متمرنا لا متزينا، وقد أثبت من كلامه ما يزري بالدر في السلك، ويخل بالكافور والمسك.
جملة من شعره في أوصاف شتى
له من قصيدة في المتوكل بن المظفر صاحب بطليموس المعروف بابن الأفطس:
عاكف جفني على سهره سيف جفن سل من حوره
نفحت بالسحر هبته فانثنى والصبر من جزره
قدر ما قد أتيح له لا يفر المرء من قدره
إن ليل الصب أوله في تمادي الشوق من سحره
روعت أسماء أن طلعت رائعات الشيب من شعره
لا تراعي يا أسيم لها إن حسن الروض في زهره
واخضرار الليل أحسنه ما تلوح الشهب في خدره
ليس شيبا ما لمحت به جمر قلبي طار من شرره
إن تري رأسي به قزع لست بالباكي لمنحسره
قد حلبت الدهر أشطره ومريت السحب من درره
رب واد قد هبطت به فبهرت الوحش في نفره