كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

فلما رأت مجريط وجهك أقبلت لعزتك القعساء في ذلة العبد
ومدوا يد السلم الذي أنت ربه إليك ولاذوا بالمواثيق والعهد
فأوسعتهم منا بأمنهم وقد تطلع سيف الإنتقام من الغمد
وما حامد من ذا الورى فعل حامد وقد أبرز البهم الضعاف إلى الأسد
كأني أرى وادي الحجارة قد جرى دما بهم حتى يعاف عن الورد
واعتل المتوكل وأرتجف به ثم اضمحل سقامه، واستهل بالبرء غمامة، فجلس بمجلسه للسلام، ورفعت إليه من بطائق النظام، نيف على عشرين قصيدة، فمن شعر أبي الخطاب فيه يومئذ من قصيدة أولها:
نهنيكم بل نحن فيكم نهنأ فباسمك يرعانا الإله ويكلا
وأنت الذي أحللتنا جنة المنى فنحن كما شئنا بها نتبوأ
وفي خلال مرضه خرجت صلات لأولئك الأدباء الشعراء فقال فيها:
وما اعتل عنا جوده باعتلاله ولكن وجدنا غبة ليس يهنأ
ينغص شكواه لجداوه عندنا كأنا عطاش البحر في الماء نظما
وله من أخرى:
أمن كيوان أطلب أن أقادا لقد أغظمت شأوي ذا بعادا
وفي الأرضين أعجز عن مداه فكيف أرومها سبعا شدادا

الصفحة 777