كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ما كتبه، أن خططه للحين ولقبه، والمدام لرأيه الفائل مالكه، ولعقله في طرق الخبال سالكه، فلم يعمل فيها فكرا، ولم يتأمل أعرافا أتى أو نكرا، فجرت عليه لقبا، واعتله من الاشتهار مرقبا، وصار نرتسما في العلية، متسما بتلك الحلية، وما تزال الدول تستدنيه نائيا، وتنئيه دانيا، فلا أجعله مجنيا عليه ولا جانيا، فما بيده رفع شومه، ولا محو رسومه. وقد أثبت له ما تجتليه فتستحليه، وتلمحه فتستملحه، فمن ذلك قوله في مغن زار، بعدها شحط المزار [214ب] :
وافى وقد عظمت علي ذنوبه في غيبة قبحت بها آثاره
فمحا إساءته بها إحسانه وأستغفرت لذنوبه أوتاره
وله:
يا حبذا ليلة لنا سلفت اغرت بنفسي الهوى وقد عرفت
زارت بظلمائها المدام فكم نرجسة من بنفسج قطفت
وله يعتذر من استبطاء المكاتبة:
ألم تعلموا والقلب رهن لديكم يخبركم عني بمضمره بعدي
ولو قبلتني الحادثات مكانكم لأنهبتها فكري وأوطأتها خدي
ألم تعلموا أني وأهلي وواحدي فداء ولا أرضى بتفدية وحدي