كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
كتاب هذا الجانب الشرقي من الأندلس، لم أقع لهذا الرجل على كلام في نثار ولا نظام، فكاتبه الإخوان في ذلك، ونشطني أيضا على مخاطبته هنالك، فوردت عليه الرقعتان وهو مجتاز على حضرة اشبيلية في جملة أهل العسكر، فراجعه في كتاب طويل، قال فيه في بعض الفصول:
الحذر - أعزك الله - يؤتى من الثقة، والحبيب يؤذى من المقة، وقد كنت أرضى من ودك، وهو الصبح، بلمحة، وأقنع من ثنائك، وهو المسك، بنفحة، فما زلت تعرضني للإمتحان، وتطالبني بالبيان، وتأخذني بالبرهان، وأنا بنفسي أعلم، ولمقداري أحوط وأحزم، والمعيدي يسمع به ولا يرى، وإن وردت أخباره تترى، فشخصه مقتحم مزدرى، لا سيما ممن لا يجلي عن نفسه ناطقا، ولا يبرز سابقا، فتركه والظنون ترجمه، والقال والقيل يقسمه، والأوهام تلحه وتحرمه، وتحييه وتخترمه، أولى به من كشف القناع، والتخلف عن منزلة الاقناع؛ وفي الوقت من فرسان هذا الشان، وأذمار هذا المضمار