كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

ولأمر مّا قال حذيفة لأخيه، والرماح شوارع في صدره: «إياك والكلام المأثور» [1] .
وهذا مذهب فرعت [2] فيه العرب جميع الأمم. وهو مذهب جامع لأسباب الخير.
1429-[استطراد لغوي]
قال: ويقال لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمخرج، والكنيف والحشّ، والمرحاض، والمرفق.
وكل ذلك كناية واشتقاق، وهذا أيضا يدلك على شدة هربهم من الدناءة والفسولة، والفحش والقذع.
قال: وعن اليزيديّ: رجع الرجل، من الرجيع وخبرني أبو العاص عن يونس، قال: ليس الرجيع إلا رجيع القول والسّفر والجرّة. قال الله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
[3] وقال الهذليّ وهو المتنخّل [4] :
[من السريع]
أبيض كالرّجع رسوب إذا ... ما ثاخ في محتفل يختلي [5]
وفي الحديث [6] : «فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقهم [7] قد استقبل بها القبلة، فكنّا ننحرف ونستغفر الله» .
__________
[1] قال حذيفة هذا القول في يوم الهباءة، وورد هذا القول في البيان 2/105، والعقد الفريد 3/316، وتقدم هذا القول في 60/3. ويقوم الهباءة: هو يوم الجفر، وكان لعبس على ذبيان، وفيه قتل حذيفة بن بدر وأخوه حم لسيدا بني فزارة. انظر العمدة 2/202، ومعجم البلدان 5/389 (هباءة) .
[2] فرع القوم: علاهم شرفا.
[3] 11/الطارق: 86، والرجع في هذه الآية هو المطر.
[4] البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1260، واللسان (رسب، ثوخ، رجع، حفل) ، والتاج (حفل) ، والتهذيب 1/364، 5/77، والمخصص 6/21، 10/129، والتنبيه والإيضاح 1/283، وللهذلي في ديوان الأدب 1/116، وبلا نسبة في الجمهرة 460.
[5] في ديوان الهذليين 2/13: «الرجع: الغدير فيه ماء المطر. المحتفل: معظم الشيء، ومحتفل الوادي معظمه. ثاخ وساخ واحد، أي غاب. يختلي: يقطع. الرسوب: الذي إذا وقع غمض مكانه لسرعة قطعه» .
[6] الحديث لأبي أيوب في النهاية 2/247 (رفق) .
[7] مرافقهم: أراد الكنف والحشوش. «النهاية 2/247» .

الصفحة 159