كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

فأدرك، لم يعرق مناط عذاره ... يدرّ كخذروف الوليد المثقّب [1]
ترى الفأر في مستعكد الأرض لاجئا ... إلى جدد الصحراء من شدّ ملهب [2]
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب [3]
خفاهنّ: أظهرهنّ. وقرأ بعضهم: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
[4] ، بفتح الألف [5] ؛ أي أظهرها. وقال امرؤ القيس [6] : [من المتقارب]
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
وقال أعرابيّ [7] : إن بني عامر جعلتني على حنديرة [8] أعينها، تريد أن تختفي دمي [9] .
1434-[استطراد لغوي]
وقال أبو عبيدة: أربعة أحرف تهمزها عقيل من بين جميع العرب، تقول [10] :
فأرة، ومؤسى، وجؤنة، وحؤت [11] .
__________
مجنون أهوج لما يبدو من شدة حركته ونشاطه عند الزجر. والمنعب: الذي يستعين بعنقه. في الجري ويمده» .
[1] رواية صدر البيت في الديوان «فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه» . أي أدرك الفرس الوحش دون مشقة أو تعب. لم يثن شأوه: أي أدركها في طلق واحد دون أن تثنيه لسرعته، وشبهه لسرعته وخفته بالخذروف المثقب إذا أداره الوليد. والخذروف: عود أو قصبة مشقوقة، يفرض في وسطه، ثم يشد بخيط، فإذا أمر دار وسمعت له حفيفا. وهو لعبة للصبيان.
[2] رواية صدر البيت في الديوان «ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا» ، المستعكد: الغليظ من الأرض. الجدد: ما استوى من الأرض وصلب. المهلب: لشديد العدو الملتهب في الجري.
[3] في ديوانه: «خفاهن: أي أظهرهن، أي استخرجهن. الأنفاق: الأسراب تحت الأرض. الودق:
المطر» .
[4] 15/طه: 20.
[5] هي قراء الحسن وعاصم وابن كثير وأبي الدرداء ومجاهد وسعيد بن الجبير وقتادة وحميد.
المحتسب 2/47، والبحر المحيط 6/232، وعمدة الحفاظ 1/518 (خفي) .
[6] البيت لامرئ القيس في ديوانه 186، واللسان (خفا) ، والتاج (خفي) ، ولعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه 180، وبلا نسبة في التهذيب 7/595.
[7] ورد في اللسان 14/235 (خفي) : «ومنه قول الغنوي لأبي العالية: إن بني عامر أرادوا أن يختفوا دمي» .
[8] الحنديرة: حدقة العين.
[9] أي تريد أن تقتلني خفية دون أن يعلم بي.
[10] في اللسان 5/43 (فأر) : «وعقيل تهمز الفأرة والجؤنة والمؤسى «والحؤت» .
[11] المؤسى: موسى الحلاق، يذكر ويؤنث. الجؤنة: ظرف لطيب العطار. الحؤت: الحوت.

الصفحة 165