فأصناف ما يقع عليه اسم الفأرة: فأرة البيش، وفأرة البيت، وفأرة المسك، وفأرة الإبل. وفي فأرة المسك يقول حميد الأرقط: [من الرجز]
ممطورة خالط منها النّشر ... ذا أرج شقّق عنه الفأر
وفي فأرة الإبل قال الشاعر [1] : [من البسيط]
كأنّ فأرة مسك في مباءتها ... إذا بدا من ضياء الصّبح تبشير [2]
وهذا شبيه بالذي قال الراعي [3]- وليس به-: [من الطويل]
تبيت بنات القفر عند لبانه ... بأحقف من أنقاء توضح هائل [4]
كأن القطار حرّكت في مبيته ... جديّة مسك في معرّس قافل [5]
1435-[فأرة الإبل]
قال الأصمعيّ: قلت لأبي مهدية: كيف تقول: لا طيب إلا المسك؟ قال:
فأين أنت من العنبر؟! قال: فقلت: لا طيب إلا المسك والعنبر. قال: فأين البان؟! فقلت: لا طيب إلا المسك والعنبر والبان [6] . قال: فأين أنت عن أدهان بحجر [7] ؟! قال: فقلت: لا طيب إلا المسك، والعنبر. والبان، وأدهان بحجر. قال: فأين فأرة الإبل صادرة؟! قال الأصمعيّ: فأرة الإبل [8] .
__________
[1] البيت بلا نسبة في ثمار القلوب (612) .
[2] مباءة الإبل: مناخها ومعطنها.
[3] ديوان الراعي النميري 209.
[4] بنات القفر: بنات النقا، وبنت النقا تعرف باسم شحمة الأرض، وو هي دويبة صغيرة تغوص في الرمل وتسبح فيه سباحة السمك في الماء. «انظر ثمار القلوب (736) ، والمخصص 8/101» .
اللبان: الصدر. الأحقف: المائل من الرمل. الأنقاء: الكثبان. توضح: اسم موضع بعينه.
[5] القطار: جمع قطر؛ وهو المطر. الجدية: القطعة من المسك. المعرس: مبيت القوم من آخر الليل. القافل: الراجع من السفر.
[6] البان: شجر يسمو ويطول في استواء مثل بغات الأسل، وليس لخشبه صلابة، ينبت في الهضب، وثمرته تشبه قرون اللوبياء، ولها حب، ومن ذلك الحب يستخرج دهن البان.
[7] حجر: قصبة اليمامة.
[8] نبّه محقق ثمار القلوب (611) إلى وجود نقص هنا يمكن استدراكه من نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج 16/350، وذكر في الحاشية «وليس للإبل فأرة، وإنما هي رائحة طيبة تفوح منها إذا رعت العشب وزهره، ثم شربت فعرقت فاح منها رائحة طيبة، يقال لها: فأرة الإبل» ، وانظر اللسان 5/43 (فأر) .