قال: وضروب من الطير لا تلتمس أرزاقها إلا بالليل، منها الخفّاش، والبومة، والصّدى [1] ، والضّوع [2] ، وغراب الليل.
والبعوض بالنهار تؤذي بعض الأذى، وإنما سلطانها بالليل. وكذلك البراغيث.
وأما القمل فأمره في الحالات مستو. وليس للذّبّان بالليل عمل. إلا أنّي متى بيت معي في القبة ما صار إليها، وسكن فيها من الذّبّان، ولم أطردها بالعشيّ وبعد العصر، فإني لا أجد فيها بعوضة واحدة.
1521-[شعر في البعوض]
وقال الرّاجز في خرطوم البعوضة [3] : [من الرجز]
مثل السّفاة دائم طنينها ... ركّب في خرطومها سكّينها [4]
وقال الهذليّ [5] : [من الوافر]
كأنّ وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم ذوي هياط [6]
والخموش: أصناف البعوض. والوغى: أصوات الملتفة التي لا يبين واحدها عن معنى، وهو كما تسمع من الأصوات الجيشين إذا التقيا على الحرب، وكما تسمع من ضجّة السوق.
وقال الكميت وهو يذكر قانصا وصاحب قترة [7]- لأنه لا يبتني بيته إلّا عند
__________
[1] الصدى: ذكر البوم، وتقول العرب إنه يخلق من رأس المقتول، يصيح في هامة المقتول إذا لم يؤخذ بثأره يقول: اسقوني اسقوني؛ حتى يقتل قاتله. حياة الحيوان 1/610.
[2] الضوع: طائر من طير الليل من جنس الهوام، وقيل: هو ذكر البوم. حياة الحيوان 1/649.
[3] الرجز في ذيل الأمالي 129، وتقدم في 3/151، الفقرة (766) .
[4] السفاة: الشوك.
[5] البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1272، واللسان (خمش، زيط، لغط، وعي، وغي) والتاج (خمش، زأط، زيط، لغط، وعي، وغي) ، والتنبيه والإيضاح 2/317، وللهذلي في الجمهرة 603، 1255، والمخصص 8/185، والأساس (وعي) ، وبلا نسبة في التهذيب 13/234، والمقاييس 2/219.
[6] في ديوان الهذليين 2/25: «الخموش: البعوض. والهياط: الصياح والمجادلة؛ ويقال: فعلته بعد الهياط والمياط، أي بعد الجلبة والصوت. والوغى والوعى واحد، وهو الصوت في الحرب» .
[7] القترة: البئر: يحتفرها الصائد يكمن فيها.