كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

شريعة [1] ينتابها الوحش- فقال وهو يصف البعوض [2] : [من الطويل]
به حاضر من غير جنّ تروعه ... ولا أنس ذو أرنان وذو زجل [3]
والحاضر: الذي لا يبرحه البعوض، لأن البعوض من الماء يتخلّق فكيف يفارقه، والماء الراكد لا يزال يولده؟! فإن صار نطافا أو ضحضحا [4] استحال دعاميص، وانسلخت الدّعاميص فصارت فراشا وبعوضا. وقال ذو الرّمة [5] : [من الطويل]
وأيقنّ أنّ القنع صارت نطافه ... فراشا وأن البقل ذاو ويابس
وصف الصّيف. وقال أبو وجزة [6] ، وهو يصف القانص والشريعة والبعوض:
[من البسيط]
تبيت جارته الأفعى وسامره ... رمد به عاذر منهنّ كالجرب
رمد في لونها، يعني البعوض، وهي التي تسامر القانص وتسهره. والعاذر:
الأثر. يقول: في جلده عواذير وآثار كآثار الجرب من لسع البعوض، وهو مع ذلك وسط الأفاعي.
وقال الراجز يصف البعوض [7] : [من الرجز]
وليلة لم أدر ما كراها ... أمارس البعوض في دجاها [8]
كلّ زجول خفق حشاها ... ستّ لدى إيفائها شواها [9]
لا يطرب السامع من غناها ... حنّانة أعظمها أذاها
__________
[1] الشريعة: مورد الماء.
[2] ديوان الكميت 2/93، والمقاييس 2/463، والمجمل 2/439، والمعاني الكبير 607، وبلا نسبة في اللسان والتاج (رون) .
[3] الأرونان: الصوت. الزجل: الجلبة.
[4] النطاف: جمع نطفة، وهي القليل الماء. الضحضح: الماء القليل يكون في الغدير وغيره.
[5] ديوان ذي الرمة 1121، وتقدم في 3/165، 176.
[6] تقدم البيت في 4/365، الفقرة (1114) .
[7] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج (بعض) ، ومحاضرات الأدباء 2/306 (4/673) .
[8] الكرى: النوم. المراس: شدة المعالجة.
[9] الزجول: الكثير الزجل، وهو الجبلة. الخفق: المضطرب. الشوى: اليدان والرجلان.

الصفحة 216