بدم الفصد مع شيء من وبر. فيدّخرون ذلك كما يدّخر من خاف الحصار الأكارع [1] والجاورس [2] .
والشّعوبيّة تهجو العرب بأكل العلهز، والفثّ [3] ، والدّعاع [4] ، والهبيد [5] ، والمغافير [6] ، وأشباه ذلك. وقال حسان بن ثابت [7] : [من الخفيف]
لم يعلّلن بالمغافير والصّم ... غ ولا شري حنظل الخطبان
وقال الطّرمّاح [8] : [من الخفيف]
لم تأكل الفثّ والدعاع ولم ... تنقف هبيدا يجنيه مهتبده
وقال الأصمعيّ: قال رجل من أهل المدينة لرجل: أيسرّك أن تعيش حتى تجيء حلمة [9] من إفريقية مشيا؟ قال: فأنت يسرّك ذلك؟ قال: أخاف أن يقول إنسان: إنها بمخيض، فيغشى عليّ! ومخيض على رأس بريد من المدينة.
ويقولون: أمّ القراد، للواحدة الكبيرة منها. ويتسمّون بقراد، ويكتنون بأبي قراد. وقد ذكر ذلك أبو النجم فقال [10] : [من الرجز]
للأرض من أمّ القراد الأطحل [11]
وفي العرب بنو قراد.
__________
[1] الأكارع: مفردها كراع، وهو مستدق الساق.
[2] الجاورس: حب الدّخن، وهو الذرة الدقيقة.
[3] الفث: حب يشبه الجاورس، يطحن ويختبز منه.
[4] الدعاع: خبز أسود يأكله الفقراء في الجدب.
[5] الهبيد: حب الحنظل، كانوا ينقعونه لتذهب مرارته.
[6] المغافير: صمغ العرفط والرمث، حلو يؤكل.
[7] ديوان حسان بن ثابت 475، والأزمنة والأمكنة 2/303.
[8] ديوان الطرماح 206 (143) ، واللسان والتاج (فثث) ، والتهذيب 15/67، والأزمنة والأمكنة 2/303.
[9] حلمة: جمع الحلم، وهي القرادة الصغيرة.
[10] ديوان أبي النجم 201، والمقاييس 1/24، والطرائف الأدبية 67.
[11] الطحلة: لون بين الغبرة والبياض بسواد قليل كلون الرماد.