كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

ووجه كلام عليّ بن الحسين الذي رواه عنه سعيد النواء، إن كان صادقا فإنه للذي كان يسمع من الغالية [1] ، من الإفراط والغلوّ والفحش.
فكأنه إنما أراد كسرهم، وأن يحطّهم عن الغلوّ إلى القصد [2] ؛ فإن دين الله عزّ وجلّ بين التقصير والغلوّ، وإلا فعليّ بن الحسين أفقه في الدين، وأعلم بمواضع الإمامة، من أن يخفى عليه فضل [3] ما بين عليّ وبين طلحة والزّبير.
1559-[شعر ومعرفة في الحبارى]
وقال الكميت [4] : [من الطويل]
وعيد الحبارى من بعيد تنفّشت ... لأزرق مغلول الأظافير بالخضب [5]
والحبارى طائر حسن. وقد يتّخذ في الدور.
وناس كثير من العرب وقريش يستطيبون محسيّ الحبارى جدّا.
قال: والحبارى من أشد الطير طيرانا، وأبعدها مسقطا وأطولها شوطا، وأقلّها عرجة [6] . وذلك أنها تصطاد بظهر البصرة عندنا، فيشقّق عن حواصلها. فيوجد فيه الحبّة الخضراء غضّة، لم تتغير ولم تفسد.
وأشجار البطم [7] وهي الحبّة الخضراء بعيدة المنابت منّا وهي علوية أو ثغريّة [8] ، أو جبليّة. فقال الشاعر [9] : [من المنسرح]
ترتعي الضّرو من براقش أو هيلا ... ن أو يانعا من العتم
__________
[1] الغالية: الذين يغالون ويبالغون في شأن علي بن أبي طالب.
[2] القصد: الاعتدال.
[3] الفضل: الزيادة.
[4] ديوان الكميت 1/127، والمقاييس 2/128.
[5] الأزرق: البازي أو العقاب. المغلول: غل شعره بالطيب أدخله فيه. الخضب: عنى به دماء ما يقتنص من الحيوان.
[6] العرجة: أن تعرج على المنزل وتحتبس.
[7] البطم: شجر في حجم الفستق والبلوط، سبط الأوراق والحطب، يكثر بالجبال، وحبه مفرطح في عناقيد كالفلفل، وعليه قشر أخضر داخله آخر خشبي يحوي اللب كالفستق.
[8] علوية: نسبة إلى عالية نجد، والثغرية نسبة إلى أحد ثغور الشام.
[9] البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 151، واللسان والتاج (برقش، هيل، عتم، ضرا) ، والمجمل 4/461، والمقاييس 4/225، وكتاب الجيم 2/298، ومعجم البلدان (براقش، هيلان) ، والأمالي 1/173، والسمط 431.

الصفحة 241