وقال مخارق بن شهاب المازنيّ- وكان سيّدا كريما، وكان شاعرا- فقال يصف تيس غنمه [1] : [من الطويل]
وراحت أصيلانا كأنّ ضروعها ... دلاء وفيها واتد القرن لبلب [2]
له رعثات كالشّنوف وغرّة ... شديخ ولون كالوذيلة مذهب [3]
وعينا أحمّ المقلتين وعصمة ... ثنى وصلها دان من الظّلف مكثب [4]
إذا دوحة من مخلف الضّال أربلت ... عطاها كما يعطو ذرى الضّال قرهب [5]
تلاد رقيق الخدّ إن عدّ نجره ... فصردان نعم النّجر منه وأشعب [6]
أبو الغرّ والحوّ اللواتي كأنها ... من الحسن في الأعناق جزع مثقّب [7]
إذا طاف فيها الحالبان تقابلت ... عقائل في الأعناق منها تحلّب [8]
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة ... وضيف ابن قيس جائع يتحوّب [9]
قال [10] : فوفد ابن قيس هذا، على النّعمان، فقال له: كيف المخارق فيكم؟
قال: سيّد شريف، من رجل يمدح تيسه، ويهجو ابن عمّه! وقال الراجز [11] : [من الرجز]
أنعت ضأنا أمجرت غثاثا [12]
__________
[1] الأبيات في عيون الأخبار 2/77، عدا البيتين (5، 7) ، والأبيات (1، 2، 3، 6، 8) في محاضرات الأدباء 2/293 (4/647) ، والأخير في العمدة 2/39، والبيان 4/43.
[2] الواتد: الثابت. اللبلب: ذو اللبلبة، أي الشفقة على المعزى.
[3] الرعثة: زنمة تحت الأذن. الشنف: القرط. غرة شديخ: غشت الوجه من الناصية إلى الأنف.
الوذيلة: المرآة، أو قطعة من الفضة مجلوة.
[4] العصمة: بياض في ذراعي الظبي أو الوعل. ثنى: اثنان.
[5] المخلف: من يخرج الخلفة، وهو الورق الذي يخرج بعد ورق. الضال: شجر. أربلت: كثر ربلها، والربل: ورق يتفطر في آخر القيظ ببرد الليل من غير مطر. القرهب: الثور الضخم.
[6] التلاد: الذي ولد عندك. البخر: الأصل والحسب. صردان وأشعب: آباء هذا التيس.
[7] الجزع: خرز فيه سواد وبياض.
[8] الأعناق الجماعات. التحلب: السيلان. وأراد غزارة لبنها.
[9] يتحوب: يتوجع.
[10] ورد هذا القول في عيون الأخبار 2/77، والعمدة 2/39- 40.
[11] الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة 2/337، وانظر الجمهرة 85، والتاج (رعل) .
[12] الغث: الهزيل.