كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

1589-[رجز في العنز]
وقال الراجز [1] : [من الرجز]
لهفي على عنزين لا أنساهما ... كأنّ ظلّ حجر صغراهما
وصالغ معطرة كبراهما
قوله: صالغ، يريد انتهاء السنّ. والمعطرة: الحمراء؛ مأخوذة من العطر. وقوله:
«كأن ظلّ حجر صغراهما» يريد أنها كانت سوداء، لأن ظلّ الحجر يكون أسود، وكلما كان الساتر أشدّ اكتنازا كان الظلّ أشدّ سوادا.
1590-[أظل من حجر]
وتقول العرب: ليس شيء أظلّ من حجر [2] ، ولا أدفأ من شجر [3] ، وليس يكون ظلّ أبرد ولا أشدّ سوادا من ظلّ جبل. وكلما كان أرفع سمكا، وكان مسقط الشمس أبعد، وكان أكثر عرضا وأشدّ اكتنازا، كان أشدّ لسواد ظله.
ويزعم المنجّمون أن الليل ظلّ الأرض، وإنما اشتدّ جدّا لأنه ظلّ كرة الأرض.
وبقدر ما زاد بدنها في العظم ازداد سواد ظلّها.
وقال حميد بن ثور [4] : [من الطويل]
إلى شجر ألمى الظلال كأنها ... رواهب أحرمن الشراب عذوب
والشفّة الحمّاء يقال لها لمياء. يصفون بذلك اللّثة. فجعل ظلّ الأشجار الملتفّة ألمى.
__________
[1] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج (عطر) ، والتهذيب 2/164. ومحاضرات الأدباء 2/293 (4/646) .
[2] في مجمع الأمثال 1/447 «أظل من حجر» ، وفي الدرة الفاخرة 2/438 «أكثف ظلّا من حجر» ؛ وذلك لكثافة ظله، وانظر ثمار القلوب (802) ، وعيون الأخبار 4/41، والأمالي 2/12، والتنبيه للبكري 90.
[3] في الدرة الفاخرة 1/198، وجمهرة الأمثال 1/443، 456: «أدفأ من شجرة» .
[4] ديوان حميد بن ثور 57، واللسان والتاج (حرم، لمى) ، وديوان الأدب 4/97، وكتاب الجيم 3/219، وبلا نسبة في الأساس (لمي) .

الصفحة 262