ففي ذاك للمؤتسي أسوة ... ومأرب قفّى عليه العرم [1]
رخام بنته لهم حمير ... إذا جاء ماؤهم لم يرم
وأنشد أبو عمرو بن العلاء [2] : [من المنسرح]
من سبإ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما
1636-[باب القول في الجراد]
ثم انظر إلى الجراد وهذا باب القول فيه.
قال: فأول ما يبدو الجراد إذا باض سرء، وسرؤه: بيضه.
يقال: سرأت تسرأ سرءا.
فانظر الآن، فكم ترى فيه من أعجوبة، ومن آية بليغة. فأوّل ذلك التماسها لبيضها الموضع الصّلد، والصخور الصّمّ الملس، ثقة بأنها إذا ضربت بأذنابها فيها انفرجت لها.
1637-[ذنب الجرادة وإبرة العقرب]
ومعلوم أن ذنب الجرادة ليس في خلقة المسمار، ولا طرف ذنبها كحد السّنان، ولا لها من قوة الأسر، ولذنبها من الصّلابة [3] ما إذا اعتمدت به على الكدية [4] والكذّانة [5] جرح فيهما. فكيف وهي تتعدى إلى ما هو أصلب من ذلك، وليس في طرف ذنبها كإبرة العقرب؟!.
وعلى أن العقرب ليس تخرق القمقم من جهة الأيد [6] وقوة البدن [7] ، بل إنما
__________
[1] قفى: عفى ودرس.
[2] البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 134، والجمهرة 773، 1022 والسمط 18، وشرح أبيات سيبويه 2/241، واللسان (عرم) ، وله أو لأمية بن أبي الصلت في الخزانة 9/139، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه 490، وللأعشى في معجم ما استعجم 1170، وبلا نسبة في مروج الذهب 2/321، والاشتقاق 489، والإنصاف 2/502، والجمهرة 1107، والكتاب 3/253، واللسان (سبأ) .
[3] انظر 4/41، الفقرة (1166) .
[4] الكدية: الصفاة العظيمة الشديدة.
[5] الكذانة: حجارة كأنها المدر فيها رخاوة.
[6] الأيد: القوّة.
[7] انظر ما تقدم في 414- 415.