1666-[شعر البعيث في القطا]
وقال البعيث: [من الطويل]
نجت بطوالات كأنّ نجاءها ... هويّ القطا تعرو المناهل جونها [1]
طوين سقاء الخمس ثمّت قلّصت ... لورد المياه واستتبّت قرونها [2]
إذا ما وردن الماء في غلس الضّحى ... بللن أداوى ليس خرز يشينها [3]
أداوى خفيفات المحامل أشنقت ... إلى ثغر اللّبّات منها حصينها [4]
جعلن حباب الماء حين حملنه ... إلى غصص قد ضاق عنها وتينها [5]
إذا شئن أن يسمعن والليل واضع ... هذا ليله والريح تجري فنونها [6]
تناوم سرب في أفاحيصه السّفا ... وميّتة الخرشاء حيّ جنينها [7]
يروّين زغبا بالفلاة كأنّها ... بقايا أفاني الصّيف، حمرا بطونها [8]
«يروّين» من قولك: روّيت: أي حملت في راوية.
إذا ملأت منها قطاة سقاءها ... فلا تعكم الأخرى ولا تستعينها [9]
ذكر نوادر وأحاديث وأشعار وكلام يتمّ بها هذا الجزء
قالوا [10] : خرف النّمر بن تولب، فكان هجّيراه [11] : اصبحوا الركب، اغبقوا الركب.
__________
[1] نجت: أسرعت. الطوالات: جمع طوالة، أي الطويلة. الهويّ: العدو الشديد.
[2] قلصت: ارتفعت. القرون: النفس.
[3] الغلس: أول الصبح. الأداوي: جمع إداوة، وهو إناء صغير من الجلد يتخذ للماء، وعنى بالأداوي:
حواصلهن.
[4] أشنقت: علقت. الثغر، جمع ثغرة: وهي نقرة النحر. اللبات: جمع لبة، وهي وسط الصدر والمنحر.
[5] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، أو هو عرق لاصق بالصّلب من باطنه أجمع، يسقي العروق كلها الدم ويسقي اللحم؛ وهو نهر الجسد.
[6] الهذاليل: جمع هذلول، وهو التل الصغير، وعنى بها التلال الصغيرة.
[7] الأفحوص: الموضع الذي تبيض فيه القطاة. السفا: شوك البهمى. الخرشاء: قشرة البيضة العليا اليابسة.
[8] الأفاني: جمع أفانية، وهو عنب الثعلب.
[9] تعكم: تنتظر.
[10] ورد هذا الخبر والذي يليه في الأغاني 22/280، ومحاضرات الأدباء 2/322 (4/705) .
[11] هجيراه: دأبه وكلامه.