كتاب الحيوان (اسم الجزء: 5-6)

لما رأيت القصر غلّق بابه ... وتعلّقت همدان بالأسباب
أيقنت أنّ إمارة ابن مضارب ... لم يبق منها قيس أير ذباب
وهذا شعر لا يدلّ على ما قال.
وقال أصحابنا: إنّما المتك البظر. ولذلك يقال للعلج: يابن المتكاء كما يقال له: يابن البظراء.
القول فيمن استطاب لحم الضب ومن عافه
روى أنّه أتي به على خوان النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يأكله، وقال [1] : «ليس من طعام قومي» .
وأكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه [1] .
ورووا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال [2] : «لا أحلّه ولا أحرّمه» . وأنكر ذلك ابن عباس وقال:
ما بعثه الله تعالى إلّا ليحلّ ويحرّم.
وحرّمه قوم، ورووا أنّ أمّتين مسختا، أخذت إحداهما في البر، فهي الضّباب، وأخذت الأخرى في طريق البحر، فهي الجرّيّ [3] .
ورووا عن بعض الفقهاء أنه رأى رجلا أكل لحم ضبّ، فقال: اعلم أنّك قد أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل [4] .
وقال بعض من يعافه: الذي يدلّ على أنّه مسخ شبه كفّه بكفّ الإنسان.
وقال العدار الأبرص، نديم أيّوب بن جعفر، وكان أيوب لا يغبّ [5] أكل الضباب، في زمانها. ولها في المربد سوق تقوم في ظلّ دار جعفر. ولذلك قال أبو فرعون، في كلمة له طويلة: [من الرجز]
__________
[1] أخرجه البخاري في الأطعمة، حديث رقم 5076، وأعاده في الذبائح والصيد، حديث رقم 5217، ومسلم في الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، حديث رقم 1945- 1946.
[2] أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، حديث رقم 5216، ومسلم في الصيد والذبائح برقم 1943.
[3] الجري: ضرب من السمك. انظر ما تقدم في 1/154، 196، 203.
[4] ورد الخبر في ربيع الأبرار 5/468.
[5] الغب: هو أن يرد يوما ويدع يوما.

الصفحة 356