كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)
"""""" صفحة رقم 10 """"""
ترتفع نصف قامةٍ أو أرجح ، ورقها كورق الغار ، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه ، ولا يناله من ضرر السهر وضعف القوة ما ينال من سهر وعمل ، وقال وفي بلاد الإفرنجة شجرة إذا قعد إنسان تحتها نصف ساعة من النهار مات ، وإن مسها ماس أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزها مات ، وفي جزيرة من جزائر الصقالبة نبات في قدر البقل ، ورقه يشبه ورق السذاب ، إذا ألقى الأصل منه بورقه وأغصانه بعد غسله من التراب الذي فيه ، وجعل في الماء البارد ، وترك فيه ساعة من نهار ، سخن ذلك الماء كسخونته إذا أوقدت تحته النار ، وكلما دام فيه اشتدت حرارته حتى لا يمكن أن يمس ، وإذا خرج من الماء برد الماء لوقته ، وقال في بلاد رومية شجرة لطيفة تنبت على شاطئ نهر هناك ورقها كورق الحمص طولها ذراعان ، إّذا جمع شيء من ورقها وأغصانها ودق واعتصر ماؤه ، وجففت العصارة ، فإن شرب منها رجل مقدار دانقٍ ونصف بخمر أنعظ إنعاظاً شديداً ويجامع ما شاء من غير كلالٍ ولا ضعف ، فإذا أحب أن يزول ذلك الإنعاظ عنه قام في ماء بارد إلى نصف صدره ساعة ، فإن ذلك يزول عنه ، ويرجع إلى حالته الأولى ، قال : وفي بلد من بلاد الروم يقال له : سفانطس نبات يرتفع عن الأرض نحو الذراع له ورق كورق السلق ، والورق نحو ذراع ، وليس له ساق يقوم عليها ، إذا أخذ أصل هذا النبات - وهو أصل كبير مستدير إلى الطول - وقشر وطبخ ، وأكله الذي يحم زالت عنه الحمى بعد أكلهٍ أو أكلتين أي حمى كانت ، وكذلك أن بخور بورقه بعد