كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)

"""""" صفحة رقم 11 """"""
تجفيفه مرةً أو مرتين ، قال : وببلاد الهند نبات لا تحرقه النار ، وفيها شجرة إذا قطع شيء من أغصانها وألقى على الأرض تحرك ، وربما سعى كما تسعى الحيات ودب ، وفيما يلي مهب الشمال شجرة تسمع منها في فصل الربيع والخريف همهمة إنسان يريد أن يتكلم وربما نطقت بلغة الهند كلمة بعد كلمة ، وتسمى هذه الشجرة شجرة الشمس ، وصورتها على صورة الإنسان ، وفي بلاد التاكيان شجرة تضيء بالليل كالسراج ، بحيث أن الناس إذا سلكوا بقربها بالليل استغنوا بضوئها عن مصباح ، ويسمونها شجرة القمر ومن الشجر والنبات المشهور الذي لا يوجد إلا ببقاع مخصوصة : البَلَسان ، وهو في أرض مطرية على ساعة من القاهرة المعزية ، في بقعة مخصوصة معروفة ، تسمى من بئرٍ مخصوٍص هناك ، والفلفل ، يقال : أنه لا ينبت إلا بالمنيبارات في بلاد الهند والمراد بالنبات هنا : كماله وتحصيل مُغلَّة ، وإلا فقد رأيته أنا وقد زرِع ببستان بأرض أشموم طناح من الديار المصرية في سنة أربع وتسعين وستمائة ، ونبت وصار نباته بقدر الذراع ، وكاد يعقد الحب ، وأخبرني من أختبره في غير هذه السنة المذكورة أنه لا يتم عقد حبه ولا يتكون ، وأنهم يستعملون فروعه في الطعام فتقوم مقام الفلفل ، وشجر الكافور لا ينبت إلا في بقٍاع مخصوصةٍ يأتي ذكرها إن شاء الله في موضعِها من هذا الكتاب في هذا الجزء ، وكذلك اليَبْرح الصَّنَميٌّ لا يوجد إلا في بلدٍ بعينه ، والباب في هذا متّسع ، وليس في استقصائه فائدة توجب البحث عنه أو إيراده . ومما يناسب هذا الفصل ما حكى عن أبي بكر بن وحشيه أيضا أنه إذا خلِط بِزره الكرْنب ببِزرِ السَّلجم - والسَّلْجَم ، هو اللفت - وترِكا ثلاثة أشهرٍ ثم زرِعا خرج البِزر كله سلْجَما ، فإذا اخِذ من بِزرِ هذا السَّلْجم وزرِع خرج كُرْنبُا .

الصفحة 11