كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)

"""""" صفحة رقم 12 """"""
وحُكى عنه أيضاً أنه إذا احرِق النعنع والجرجِير في موضعٍ ندٍ بقرب شجرٍة أو زَرعٍ ، وخلط الرماد بالتراب ، وأضيف إليهما قِشرٌ بَيض الحمام ، ودفن ذلك في الأرض على مقدارٍ دون الشَّبر ، وصبَّ عليه الماء أربعهَ أيام ، ثم يسقَى على عاده النٌّعْعِ والجرجِير ، أخرج شجرَ الدٌّلب ، فإذا نبت فليحولْ ويغرسْ في موضعٍ آخر ، فانه يثبت ، وزعم أن ذلك لا يتم إلا أن يكون في نيسان إذا قارب القمر الشمس في برج الحمل أو الثّور ، والله أعلم . وأما ما يستأصل النبات الشاغل للأرض عن الغِراسه والزراعة - فقد ذكر أبو بكر بن وحشيه من ذلك أشياء كثيره ، ثم قال : وأوجد ذلك أن يزرع البنج في الأرض التي تنبت فيها هذه الحشائش ، ويسقى الماء ، فإذا كبر وأزهر يقلع ، ويؤخذ الترمس وورق الخلاف فيلقيان على النبج وهو رطب ، ويدق الجميع جملهً حتى يختلط ، ويٌنثر منه في تلك الأرض ، فإنه يحرق الثيل والشوك وجميع الحشائش التي هي أعداء الزرع ، قال : أو يسحق الترمس وثمر الطرفاء وورق الخلاف مع أغصانه سحقا ناعما ، يعتصر ماء البنج الرطب وماء ورق الآس ويخلط الماءان ، ويٌبل بهما المسحوق يوما وليله ، ثم يصب على الثيل وعلى أصول الشوك وغير ذلك من الحشائش الدِغله ، فانه يأكلها ويجففها ، قال : أو يعمل مِعوَل من نحاس ، ويحمى بالنار حتى يصير كالجمر ، ثم يغمس في دم تيس كما يسقى الحديد ، يصنع به

الصفحة 12