كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)
"""""" صفحة رقم 132 """"""
وحامل مطردٍ عسجدي ، وصاحب رداء لازوردي ، ومعلمٍ قد أطلق عنانه ، ورامح قد خضب سنانه ، وأخذت الأرض زينتها وزخارفها ، ولبست حليتها ومطارفها ، ومادت كُثبانُها بخمائلها ، وماست قُضبانُها في غلائلها ، فبرزت بين جبينٍ متوج ، وخد مضرج ، وصدغٍ محلق ، وخضرٍ ممنطق ، ونادت الشمس بلسان الجذل :
يا بُعدَ ما بين برجِ الجديِ والحملِ
وفصل فصلُ الربيع الرياض . . . عقودا ورصع منها حُلِيا
وفاخر بالأرض أُفق السماء . . . فحلى الثرى بنجوم الثُّريا
ونثر منثورُه ياقوتا ودرا وزمرذا ، وجمع بين ضدين من بردِ بردٍ وتوقُّد جذا ، فشمخ بالمناكب ، على الكواكب ، وتاه بالضوج ، على ، الأوج ، وطاول بالاكام عُلا الرُّكام ، فهنالك برز النرجِسُ من بين الرياحين ، وقال : الصمتُ لا يُحمَد في كل حِين ، ومن لم يُفِصح بتعريف نفسه ، وتفضيل يومه على أمسه ، فهو مغبونٌ في جنسه ، أنا حدقُ الحدائق ، ونزهةُ الرامق ، أخطِر بين جسدٍ زبرجدي ، وفرع
الصفحة 132