كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)
"""""" صفحة رقم 135 """"""
وقَرُبتِ من مراتع البهائم البرية ، وحُرِمِت برد نسيم العراق ، وضعُفت ساقِك عن حَمْل ساق ، وإنما أنا نزهةُ الأمصار ، ومسرةُ الأبصار ، وطيبُ النفوس ، وربيبُ الكئوس ، المحمولُ على الرءوس ، المحبوبُ إلى الرئيس والمرءوس ، ذو العرق الذكي والعرف المِسكي :
رئيسُ الرياحين المضُيفُ بلونهِ . . . جمالاً إلى ورد الخدود المضرَّجِ
إذا ما جِنان الأرض بالنوْر زُحفتْ . . . فتعريفُها من طِيب زهر البنفسجِ
فغضب لذالك جُوري الورد ، ووئب لو استطاع وثبة الورد ، ثم قال : أرِكزا كأحاديث الضبع . وزمجرة كزمجرة السبعُ . ذهب بك الشتاءُ وبردُه . وشُغل عنك التربيع ووردُه . أطعت هوى النفس الأمارة ، ونطقت بحضرة الإمارة ، وأنت لا تنقضي ساعتُك حتى تربد ، ولا ينصرم يومك حتى تذبل وتسود ، ثم تستحيل أوراقُك ، ويفارقُك وراقُك . وتشعث قِمتُك . وتنزُر قيمتُك . أتراك لو قرصُ الخدود ، هل كنت في الألوان بمعدود ؟ . أما علمت أني مدعو بالأمير المقدمِ والميموِن المِقدام . أنا الزائر في كل عام ، القادمُ بمسرة الخاص والعام . لا تشرف الأيام إلا باسمي ، ولا تفخر الأجسام إلا بمشابهة جسمي ، في يُفتن النظر ، وأنا السيد المنتظر . وإذا أنقضت مدتي ، وقضيت عدتي . أقصدتني حنِية الفُرقِة بسهام الفرق ، واستولى على والي الحرق . فولد تلهي رشحاً من العرق ، قام لهم مقامي . وساوى عندهم بين رِحلتي ومُقامي ، يعترض كل وقت بذكرِي ، ويعرف لديهم نُكري ، ويحدد عندهم شكرِي .
أخلفُ نفسي عندهم بعد رِحلتي . . . فسيان قربِي إن تأملتَ والبُعدُ
وقد فضل الكِندي بي عند قوله . . . فإنك ماءُ الوردِ إن ذهب الوردُ